مجد الدين ابن الأثير
258
النهاية في غريب الحديث والأثر
نخله يجتمع تحته الفأر ، وهو الذي يسمى بالكوفة الموشان ، يعنون الفار بالفارسية . والجرذان جمع جرذ : وهو الذكر الكبير من الفأر . ( جرر ) فيه ( قال يا محمد بم أخذتني ؟ قال : بجريرة حلفائك ) الجريرة : الجناية والذنب ، وذلك أنه كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ثقيف موادعة ، فلما نقضوها ولم ينكر عليهم بنو عقيل ، وكانوا معهم في العهد ، صاروا مثلهم في نقض العهد ، فأخذ بجريرتهم . وقيل معناه أخذت لتدفع بك جريرة حلفائك من ثقيف ، ويدل عليه أنه فدي بعد بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف من المسلمين . ( ه ) وفي حديث لقيط ( ثم بايعه على أن لا يجر إلا نفسه ) أي لا يؤخذ بجريرة غيره من ولد أو والد أو عشيرة . ( ه ) والحديث الآخر ( لا تجار أخاك ولا تشاره ) أي لا تجن عليه وتلحق به جريرة ، وقيل معناه لا تماطله ، من الجر وهو أن تلويه بحقه وتجره من محله إلى وقت آخر . ويروى بتخفيف الراء ، من الجري والمسابقة : أي لا تطاوله ولا تغالبه . ( س ) ومنه حديث عبد الله ( قال طعنت مسيلمة ومشى في الرمح ، فناداني رجل : أن أجرره الرمح ، فلم أفهم . فناداني : ألق الرمح من يديك ) أي اترك الرمح فيه . يقال أجررته الرمح إذا طعنته به فمشى وهو يجره ، كأنك أنت جعلته يجره . ( س ) ومنه الحديث ( أجر لي سراويلي ) قال الأزهري : هو من أجررته رسنه : أي دع السراويل علي أجره . والحديث الأول أظهر فيه الإدغام على لغة أهل الحجاز ، وهذا أدغم على لغة غيرهم . ويجوز أن يكون لما سلبه ثيابه وأراد أن يأخذ سراويله قال : أجر لي سراويلي ، من الإجارة ، أي أبقه علي ، فيكون من غير هذا الباب . ( ه ) ومنه الحديث ( لا صدقة في الإبل الجارة ) أي التي تجر بأزمتها وتقاد ، فاعلة بمعنى مفعولة ، كأرض غامرة : أي مغمورة بالماء ، أراد ليس في الإبل العوامل صدقة . ( ه ) ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( أنه شهد الفتح ومعه فرس حرون وجمل جرور ) هو الذي لا ينقاد ، فعول بمعنى مفعول . وفيه ( لولا أن يغلبكم الناس عليها - يعني زمزم - لنزعت معكم حتى يؤثر الجرير